اسحاق ويعقوب - عليهما السلام

        قصة اسحاق ويعقوب - عليهما السلام قصص الانبياء

قصة اسحاق

قصة إسحاق ويعقوب - عليهما السلام -

لما تقدم السن بنبي الله إبراهيم - عليه السلام - وصار شيخاً كبيرا ، وبلغت زوجته ساره من العمر تسعين عاما، وكانت سارة قد عانت الكثير والكثير مع زوجها إبراهيم - عليه السلام - ولم ترزق بالأولاد خلال هذه الفترة الطويلة ، فأراد الله أن يكافئها هي ونبي الله إبراهيم ، وقد قدما عمرهما طاعة لله - عز وجل - ونشرا دعوة التوحيد، والدعوة إلى عبادة الله وحده .

البشارة بإسحاق ويعقوب

أرسل الله ثلاثة من الملائكة لنبي الله إبراهيم يبشرونه وزوجته سارة بمولود اسمه إسحاق سوف يكون نبيا من الصالحين ، ومن بعد إسحاق يعقوب.
قال الله : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب .
وقال تعالى : (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ)[الأنعام : 84]
وقال تعالى :( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٢٧﴾ )[العنكبوت : ۲۷].

يعقوب والرؤيا الصالحة

 يعقوب هو ابن إسحاق ، وجده إبراهيم الخليل عليهم جميعا وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وهو الملقب (بإسرائيل) وخاطب الله في القرآن ذريته بقوله : يا بني إسرائيل ، أي : يا أولاد النبي الصالح والرجل الصالح.
لما كبر في السن وأصبح شابا ، أمرته أمه أن يذهب عند خاله ويتزوج من إحدى بناته ، فاستجاب يعقوب لأمر أمه ، وجهز نفسه للسفر ، وفي الطريق أظلم عليه الليل في مكان ما ، فوضع حجرا تحت رأسه ونام ، فرأى في نومه معراجا منصوبا من السماء إلى الأرض والملائكة يصعدون فيه وينزلون ، ورأي في رؤيته أن الله يخاطبه ويقول له : إني سأبارك عليك وأكثر ذريتك .
فلما استيقظ من نومه فرح بما رأى ونذر لله لئن رجع إلى أهله سالما فسوف يبني في هذا المكان الذي رأى فيه هذه الرؤيا المباركة معبدا لله ، ونذر أن كل ما يرزقه الله من شيء يكون لله عشره ، ثم وضع حجرا في ذلك المكاني ليكون علامة ، وسمي هذا المكان ( بيت إيل ) أي : بيت الله ، وهو موضع بیت المقدس اليوم الذي بناه يعقوب عليه السلام - بعد ذلك في فلسطين .

قصة زواجه وأولاده

 لما ذهب يعقوب - عليه السلام - إلى خاله رأى ابنة خاله ( راحیل) وكان لخاله ابنتان : الصغری تسمی (راحیل) وكانت جميلة ، والكبرى اسمها (ليا) وكانت تكبر راحيل ، فقال لخاله أريد أن أتزوج ابنتك وأرعى لك الأغنام سبع سنوات ، لكن خاله زوجه (ليا) التي هي أكبر من (راحیل) ، قال يعقوب - عليه السلام - لخاله : أنا كنت أريد أن أتزوج (راحیل) فزوجه خاله أختها (راحیل) أيضا ، وكان في زمانهم وفي شريعتهم أن الزواج بالأختين الشقيقتين ليس بمحرم بخلاف شريعة المسلمين الآن ، بل كان هذا الأمر حلالا.
أنجب نبي الله يعقوب من الزوجتين اثنى عشر ولدا ، منهم يوسف - عليه السلام - وأخوه بنيامين من زوجته (راحیل) ، وبقية الإخوة من زوجته (ليا) ، وكان يعقوب - عليه السلام - يعطف على ولديه يوسف وبنيامين ويحبها حبا شديدا ، فغار إخوة يوسف من يوسف و حقدوا عليه ، وأرادوا إبعاده عن أبيه ليخلو لهم حب أبيهم ، ويهتم بهم كما كان يهتم بيوسف وأخيه، فاجتمعوا واتفقوا على قتل يوسف - عليه السلام - أو إلقائه في أرض بعيدة ، ثم استقر بهم الأمر على إلقائه في بئر حتى يأخذه بعض المسافرين معهم عند سقيهم من البئر ، ونجحت هذه المؤامرة وذهب يوسف إلى مصر مع المسافرين ، وكان ذهاب يوسف - عليه السلام - إلى مصر رحمة عظيمة ، وخيرا وبركة بإذن الله لأهل مصر ، بل للأرض جميعا، وحزن نبي الله يعقوب - عليه السلام - على ولده يوسف الذي كان يحبه حبا شديدا حتى فقد بصره من كثرة البكاء والحزن عليه .
ثم حدثت بعد ذلك مجاعة شديدة في البلاد فذهب إخوة يوسف من أبيه لمصر ليحضروا الزاد والطعام لأسرتهم وقبيلتهم ، فرآهم يوسف وتعرف عليهم وعفا عنهم وصفح ، ثم أعطاهم قميصه وقال لهم :يا إخوتي : اجعلوا هذا القميص على وجه أبي وسوف يرجع إليه بصره بأمر الله وبإذنه ، وذهب يعقوب - عليه السلام - هو وأسرته وعائلته إلى ابنه يوسف ورفع يوسف عليه السلام - أبويه على العرش تكريما لهما .

الوصية الشرعية عند الموت

عاش نبي الله يعقوب - عليه السلام – بقيـة عمره سـعيدا طيب النفس مع ابنـه يوسف وإخوتـه ، ولمـا مرض مرض المـوت وحـان الأجـل ووقـت الرحيـل جمـع أولاده وأوصاهم وصيـة عظيمـة بـأن لا يشـركوا بـالله شـيئا، وأن يـعبدوه سـبحانـه وحـده ويكونـوا لـه سـبحانه مسـلميـن . قـال الله تعالى في كتابه الكريم :( أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٣﴾ [البقرة : ۱۳۳] .

فوائد القصة

(1) الفرج مع الصبر .
(2) رضا الوالدين من رضا الله - عز وجل - .
(3) الرؤيا الصالحة من الله .
(4) دين الأنبياء واحد وهو الإسلام .
(5) الوصية واجبة عند الموت : وصاية الأبناء أن يموتوا على التوحيد وعبادة الله وحده وعدم الشرك بالله .
استمتع بقصص الانبياء عليهم السلام كاملة :

جديد قسم : قصص الانبياء