رجل من ريو

رجل من ريو
    رجل من ريو




    قال الجندى أدريان لزميله يالها من أجازة طويلة ، ثمانية أيام أكملها بدأ أدريان سعيداً وهو يحكى لصديقه عن رغبته في التنزه أثناء هذه الأجازة مع خطيبته أنيس التى لم يرها منذ فترة طويلة ..
    وعندما اقترب القطار من المحطة . ودع الصديقان بعضهما ، وتمنى كل منهما للآخر اجازة سعيدة .. وراح أدريان يجوب شوارع المدينة باحثاً عن سيارة أجرة تقله إلى منزل خطيبته ..
    في تلك اللحظات ، وفي مكان قريب . دخل رجل غامض أحد المتاحف الاثرية . وظل يبحث، بشكل مريب ، عن تمثال قديم تم اكتشافه في منطقة الأمازون بالبرازيل .
     وأحس فجأة أن أمره يكاد أن يكتشف فضرب الحارس وما لبث أن اختفى ومعه التمثال وأسرع الرجل الغامض إلى مبنى كبير ، حيث ينتظره رجل غامض آخر يدعى كتالان .. كان ينتظره على أحر من الجمر ، وما ان سلمه التمثال حتى تنهد وصاح وهو يتأمل أن كان التمثال حقيقيا أم مزيفا ثم أخذ يشرح لزملائه أن الكنز الذى يبحث عنه لا يمكن لبابه أن يفتح إلا إذا اجتمعت ثلاثة تماثيل معا
    أحدها في حوزة زميل ماد ، أما الثاني فمع زميل في البرازيل ، وعلى الفور راح لمقابلة الفتاة الجميلة آنيس إبنة صديقه الذى مات وطلب منها التمثال لكنها أحست أن كتالان ينوى شرا ، فقالت له وهى تبتسم :
    - سيدى .لم أعد طفلة . ويجب أن أعرف نواياك ، فقد كان أبي يحذرني دائما منك و أخبرنى ألا أسلمك شيئا ما تركه لى .
    وقبل أن تذهب بسيارتها ، طلب منها الرجل أن تراجع نفسها .. لكنها تركته وعادت إلى منزلها حيث وجدت ضابط شرطة ينتظرها ليخبرها بسرقة التمثال وسألها :

    - أريد أن أعرف لماذا هذا التمثال بالذات ؟ يبدو أن وراءه سر كبير . هل تعرفين شيئا عن الشخص الذى يبحث عن هذا التمثال ؟
    قالت العمة التى كانت تجلس بجانبها :
    - نحن أيضا لانعرف . فبسبب هذه التماثيل كان أخي يتلقى العديد من التهديدات واعتقد انه مات بسببه في هذه اللحظة دخل أدريان مبتهجا معلناً شوقه لرؤية خطيبته .. بعد أن حيا كل منهما الآخر ، قالت الفتاة للشرطى أن أباها قد أخفى التمثال في مدينة ريو دي جانيرو ، بالبرازيل. وذلك حتى لاتصل إليه أيدى عابثة تريد استخدامه في اهداف شريرة .
    هنا دق التليفون .. سمعت جارتها تطلب منها أن تحرك سيارتها من أمام الباب حتى يمكنها الخروج بسيارتها .. وسرعان ما نزلت كي تفعل ذلك .. بينما وقف أدريان يرقب خطيبته التى اشتاق لرؤيتها .. فأخذ ينظر إليها وهى تخرج من المنزل ثم تقترب من سيارتها كى تفسح مكانا لسيارة جارتها أصابت الدهشة أدريان وهو يرى سيارة سوداء ، تقترب مسرعة من خطيبته ثم يفتح بابها الخلفي وينزل منها رجلان سرعان ما اختطفاها .. واسرع الجميع
    بالسيارة وفي داخلها انيس رغم أن الدهشة عقدت لسان أدريان ، فإنه اسرع قافزًا من النافذة إلى الشارع ، لاهثاً وراء السيارة ..
    فلم يلحق بها .. نظر حوله .. وسرعان ماهداه تفكيره .
    أن يركب الدراجة البخارية الموجودة بجوار الرصيف ،وأسرع خلف السيارة السوداء التي توجهت لتوها إلى المطار وشهدت شوارع المدينة مطاردة مثيرة بين أدريان والسيارة التي اختطفت فيها حبيبته .
    ووجد ادريان نفسه في المطار ، وهناك رأى خطيبته تسير مسلوبة الإرادة ، كمن تم تخديره مع رجلين يرتديان معاطف سوداء وتمر معهما من الدائرة الجمركية . فأسرع نحوها إلا أنه تعثر في بعض الحقائب فكاد ان يقع . وكان هذا الحادث سببا في أن يلتفت الناس اليه ويلومونه بنظراتهم على تسرعه .. وتهوره .
    كان عليه أن ينقذ حبيبته بكل ثمن. فهو لا يعرف إلى أين تذهب ، ولا من هم هؤلاء الرجال الذين اختطفوها . و لا ماذا أصابها فجعلها تائهة شاردة ومسلوبة الإرادة بهذا الشكل سأله موظف الجمارك عن تذكرته . فوجد نفسه ، من جديد ، في وضع مربك . فأخذ يشير الى انيس وقال:
     - لن اسافر . و لكنني مجرد زائر . سوف أصاحب خطيبتي إلى الطائرة .
    أشار عليه الموظف أن يشترى تذكرة زيارة . فاضطر أن يعود لشراء تذكرة . نادى من جديد على خطيبته فلم ترد ، رءاها تسير مع الرجلين ناحية الطائرة. فاسرع بتذكرة الزيارة وعبر المنطقة الجمركية ، وهو يجرى خلف الطائرة التى ما لبثت أن أقلعت في الجو. لكن سرعان ما لحق بها ادريان . وقفز من الباب قبل أن يُغلق ، ووجد لنفسه مكانا لم يعرف إلى أين تتجه الطائرة . لكنه كان قد قرر أن يذهب إلى الجحيم .. من أجل استعادة خطيبته وطارت الطائرة ساعات فوق المحيط إلى أن وصلت إلى ريو دى جانيرو .. العاصمة القديمة لدولة البرازيل.
    *************    *************
    وفي المطار كان على أدريان أن يهرب من رجال الشرطة بأي ثمن .. أخذ يبحث عن باب خلفي وهو يراقب خطيبته في صحبة خاطفيها وهم يخرجون من الباب الرئيسي ..
    وبخفته المعهودة استطاع أدريان أن يهرب من رجال الشرطة ، تعلق بإحدى السيارات المتوجهة الى المدينة وهو لا يعرف أيضا أي مصير ينتظره في هذه المدينة الواسعة .
    لكنه سرعان ما تاه في المدينة . فلم يعثر على خطيبته .. ولا يعرف كيف يتخلص من هذا المأزق الذى وجد نفسه فيه بدون سابق انذار فهو هنا بلا نقود .. ولا جواز سفر .. ويمكنه أن يواجه المتاعب من وقت لآخر مع السلطات المحلية .
    وفي قلب المدينة ، رأى ادريان صبيا برازيليا يتمتع بخفة ظل , ويعمل ماسحا للأحذية وأخذ يرقبه باهتمام إلى أن لاحظ الصبى نظرات ادريان فدعاه ان يمسح له حذاءه .. لكن قبل أن يفعل ، رأى أدريان الرجلين الذى اختطفا خطيبته . فاسرع وجلس مكان الصبى وتظاهر بأنه ماسح أحذية .. ورآهما يمران من جانبه ، ولم يلحظا بوجوده . بدت عليهما ملامح القسوة والعنف ..
    قال الصبى بعد أن مر الرجلان إلى الجانب الآخر من الطريق .. كادا ان يغيبا عن الأنظار .
    - انت تهرب من هذين الرجلين ، أليس كذلك .. هل تريد خدمة ..؟ أنا تحت أمرك !
    وقف ادريان وتنهد وهو يرقب الرجلين . وسار خلفهما بحذر ، بينما سأله الصبى :

    - اسمى ونستون . هل من مساعدة .. ؟ .. نحن دائما في خدمة الأصدقاء .
    رد ادريان : سوف أعود لك عندما احتاجك ..إسمي ادريان .. جئت من فرنسا وأشكرك .
    وتتبع الرجلين حتى رآهما يدخلان فندقا ضخما يطل على البحر .. وراح خلفهما إلى الغرفة التى دخلاها وما لبثا أن أغلقا بابها ..
    تساءل : ترى هل تسكن انيس في هذا الفندق ..؟ وفي أى غرفة بالضبط ؟
    لم يجد ادريان وسيلة للدخول إلى الغرفة سوى من النافذة فدخل الغرفة المجاورة وسار بحذر شديد حتى لا يسقط من الدور العلوى .. وعندما هوت قدمه فوق النافذة ، سرعان ما تماسك وقفز بخفة شديدة داخل الغرفة لم يكن هناك أثر للرجلين . بل شاهد انيس نائمة
    وقد اصابها خدر.
    صورة 4
    إيقاظها فحاول وهو يسالها :
    هل تسمعيني ؟ أنا أدريان . يا إلهى . لقد أصابوها بسوء جاءه صوت الفتاة وسط هلوسة أصيبت بها : ماذا تريد منى . أنا لا أريد من أحد أن ينقذني . أنا مستريحة هكذا ..
    ثم سكتت وقالت : اسمع يا أخ .. قل لى بالضبط من أنت .؟ وما هو اسمك .. ؟
    واستغرب الشاب .. وأدرك فعلا أن خطيبته تهلوس .. ربما أنها مريضة أو مخدرة .. ولم ييأس أدريان . فظل يعمل أن تسترد حبيبته وعيها ، لكنها بمجرد أن فعلت حتى سمعت صوت الرجلين يقتربان ويدخلان الغرفة . فتظاهرت بالنوم ، بينما اسرع ادريان
    بالاختفاء خلف أحد الأبواب .
    وتحين أول فرصة من أجل الانقضاض عليهما ولم يختف أدريان كثيرا ، بل سرعان ما خرج وشهر قبضته فى مواجهة الرجلين . وساعدته في ذلك خفة حركته التي تعلمها في القوات المسلحة . بينما وقفت أنيس ترقب خطيبها ينقض على الرجلين .. ففي الجيش
    يتعلم الأفراد عادة أسس الدفاع عن النفس ، ومواجهة المخاطر في أي مكان ..
    كان على ادريان أن يفلت مع خطيبته بجلدهما فجرى معها وأغلق باب الغرفة وراح ينزل السلالم حتى وصل إلى باب الفندق.. والرجلان لا يزالان في أثره يريدان اللحاق به .. كان يعرف أن هذين الرجلين يمكنهما أن يسحقاه هذه المرة . خاصة أنهما يحملان مسدسين إلا أن المفاجأة كانت على باب الفندق، حيث رأى صديقه الصبي الصغير ونستون قد اتى ومعه عشرة رجال من أجل مساعدته ..
    **************       ************
    أراد ادريان أن يرفه قليلا عن خطيبته فذهبا إلى شاطىء البحر . وبعد أن غطست في المياه عدت لوعيها تماما ، وعرفت أنها في ريو دى جانيرو .
    ثم أخذت تشرح لادريان حكاية التمثالين المفقودين اللذين يبحث عنهما صديق سابق لأبيها يدعى كتالان : هذا هو السبب الذى جعلهما يأتيان بى هنا . يعرفان أن أبى قد دفن التمثال الثانى في إحدى الغابات ، وأنا الوحيدة التى تعرف المكان .. هيا بنا إلى هناك قبل أن يذهبوا قبلنا .. فهو يعرف أين كان يقيم أبى فى هذه المنطقة وذهب الإثنان الى المسكن القديم الذى كان يسكنه أبوها وهناك قالت :
    - كنا نسكن هنا مع أبى. يا لها من أيام جميلة صحيح ان الجو كان حارا استوائيا .. لكن الحياة وسط الطبيعة شىء جميل وتجعل الإنسان يعيش على سجيته .وذهبت إلى مكان التمثال وحفرت في الأرض واخرجته .. ولكن قبل ان تمسك به فوجئت بمن يختطفه
    ويجرى ، انهم رجال كتالان . حاول أدريان اللحاق بهم لكنهما سرعان ما هربوا في سيارتهم ، قالت ، آنيس لخطيبها وقد احست بالحزن لسرقة التمثال :
    - اذا كانوا نجحوا في اختطاف التمثال الثانى فلاشك انهم يسعون الان الى برازيليا من أجل الحصول على التمثال الثالث ، أنه فى حوذة صديق لأبى يدعى السيد فالديز وعلينا أن نحذره بأى ثمن ..
    وفي الطريق إلى برازيليا تقابلا من جديد مع الخاطفين .. فقامت مشاجرة عنيفة بين الطرفين .. وبينها
    دارت المعركة على أشدها شاهدت آنيس سيارة بيضاء سرعان ما نزل منها البروفسور كتالان الذى اشتبك بدوره مع الرجال مما اضطرهم إلى الهروب .. وقف الجميع يلهث ، وقالت أنيس وهى توجه كلامها الى كتالان الذى أصابه جرح أثناء المشاجرة ..
    كنت اعتقد انهم رجالك .. لقد ظلمتك .. علينا أن نذهب لتحذير زميلك السيد فالديز ..
    ترى من هو الرجل الذى وراء كل هذه الحوادث ؟
    تساءلت آنيس دون أن تجد اجابة قال الرجل بثبات :
    - انهم رجال فالديز .. علينا أن نلحق به في برازيليا . فهو يملك الآن التماثيل الثلاثة .. واتجهوا نحو برازيليا . وهناك استقبلهم فالديز بحفاوة ، واقام لهم حفل استقبال رائع ، لكن ادريان لاحظ ان مضيفهم يعيش في قلعة حصينة . تحرسها الكلاب الشرسة والبوابات الكهربية ، وان هذا البيت ملئ بالتحف الاثرية ، وسمعه يتحدث إلى صديقه القديم كتالان ويخبره أنه يخبئ التمثال الثالث في خزانته الخاصة وراح ادريان يراقب الرجلين يسيران إلى الخزانة الخاصة . وبينما وقف فالديز يفتح الخزانة ، اسرع صديقه
    يخنقه بربطة عنقه ، ثم أسرع وحمل التمثال الثالث وخرج من المكان دون أن يلاحظه أحد سوى أدريان الذى انشغل عنه بالهروب من مطاردة الكلاب .
    وعاد الى مسكنه . حيث التقى برجاله . كان أحدهم يحمل حقيبة سوداء كبيرة ، سرعان ما فتحها ليظهر التمثالان الأولان .. ووضع التمثال الذى فى يده إلى جوارهما وصاح :
    - الآن ، سنحصل على الكنز ، سوف نغدو من الأثرياء . فنحن أمام أكبر كنوز الدنيا التي تركتها شعوب المايا القديمة .
    لقد انكشف الآن الوجه الشرير للبروفسور كتالان وها هو قد حصل أخيرًا على التماثيل ، وعليه أن يذهب الآن الى الغابات من أجل فتح باب الكنز المدفون في الصخور الموجودة في مكان يصعب الوصول إليه حيث أخفى أحد الملوك القدماء كنزا عظيما .. وبدأت
    مطاردات جديدة .. فكتالان يريد أن يصحب معه في رحلته إلى الغابة الفتاة آنيس التى تعرف مكان الكنز بدقة ، أما ادريان فهو يريد أن ينقذ حبيته من قبضة البروفسور وعصابته لكن لان الكثرة تغلب الشجاعة فإن ادريان وجد نفسه مهزوما ، وعليه أن يطارد اكثر الاشرار الذين حاولوا قتله بسيارتهم السريعة ، لكن ادريان كان أكثر خفة وسرعة من السيارات واستطاع ان يفلت من المطاردات التى تلاحقه وسط طريق ملىء بالرمال . طالت المطاردات . حتى كادت إحدى السيارات ان تصيبه. وراح بدوره يطارد الرجال .. فوق اسطح البيوت . وفي الشوارع . كان كتالان يخاف أن يشكل لهما هذا الجندى مخاطر لا تحمد عقباها . لذا قرر التخلص منه باى سبب .
    لكن، هل ينجح كتالان في التخلص من ادريان ، مثلما فعل مع كل خصومه السابقين ؟
    استمرت المطاردات حتى وصلوا إلى مطار برازيليا . ورأى ادريان خصومه ومعهم حبيبته المخطوفة يركبون طائرة ويقلعون في الجو .. وأحس أنه يكاد يخسر كل شىء .. لولا أن أهدته سرعة بديهته وأسرع نحو طائرة صغيرة أخرى وركبها ليطارد خصومه حتى النهاية ..
    لقد صمم على استعادة حبيبته بأى ثمن .. وأن يمنع هؤلاء الرجال من الوصول الى غايتهم. الى الكنز احسن أدريان لأول مرة باستفادته في خبرته كجندي طيران ، فراح يقود الطائرة وراء خصومه .. ولكنه فجأة أحس أن الطائرة التي ركبها قد نفد وقودها . وأنه لن يتمكن قط من الهبوط سالما ..
    وتساءل : ترى كيف يمكن أن أتصرف ؟ هل أقفز من الطائرة .. أم أتركها تحطم رأسي وتسقط ؟
    واقترب الخطر .. وهو لا يجد الحل المناسب . فهو ليس بالقائد الماهر .. ولم يستطع السيطرة على الطائرة .. وأفلتت الأشياء من بين يديه ، وعندما حانت اللحظة ربط مظلته حول وسطه وقفز بها من أعالي السماء .. وقد ترك امره ، إلى الله وحده.
    وراح يهبط ويهبط .. إلى أن نزل فوق غابة كثيفة ووقع بين الأشجار فوق بحيرة مليئة بالتماسيح المتوحشة ..
    لكن المظلة تعلقت في جذوع الأشجار .. واقتربت التماسيح المتوحشة منه تريد أن تلتهمه . فهى تشعر بالجوع الشديد . ومنذ فترة لم تر فريسة لذيذة الطعم مثل هذا الشاب الذى هبط من فوق السحاب ، فأخذ يصرخ طالبا النجدة .. وفجأة سمع أدريان صوت طلقة رصاص سقط أثرها تمساح . وهربت التماسيح الاخرى من أثر رصاصاته المتلاحقة رأى ادريان صياداً يقف شاهرا بندقيته ، ووقف يضحك وهو يراه معلقا في الشجرة .. فساعده على النزول واركبه معه قاربه . وعندما عرف أنه جندى طيران قال :
    - يا لحسن الحظ ، فنحن سنحتفل هذا الاسبوع بمهرجان كبير فى ملهى لولا. هل تأتى معى ؟
    وقال ادريان : بل أريد أن الحق بخطيبتي .. ولا أعرف مكانها وذهب ادريان مع صديقه الصياد الى ملهى لولا حيث يقام المهرجان الكبير ، وفى هذه المناسبة دعت لولا كافة أصدقائها لحضور المهرجان . وعلى رأسهم البروفسور كتالان ، فهى صديقه قديمة له . وتساعده كثيرا في أعماله المشبوهة . وهى التى تولت قتل والد آنيس عندما ارسلت اثنين من رجالها لقتله في باريس كانت لولا تطمع في الوصول إلى الكنز وأن تقتسمه مع كتالان .. وتصبح يوما من الأثرياء .. فهى تعرف أن وراء العملية كنز كبير .. فرغم الصداقة الحميمة بين الاثنين ، فإن كتالان لم يخبرها أبدا بسر التماثيل الثلاثة واستطاع أن يعرف أخيرًا مكان الكنز عندما قرأ الجملة كاملة على ظهور التماثيل الثلاثة : (عند منبع النهر حيث تشرق الشمس من بين الصخور)
    ترى هل سيصل كتالان الى منطقة منبع النهر .. ؟
    ووجد ادريان نفسه من جديد يطارد خاطفى حبيبته .. فسمع الحوار الذى دار بين لولا وكتالان حول الفتاة التى يخبئها لديها ... الا ان لولا رأته يتنصت ؟.
    عليها فأرسلت خلفه اثنين من رجالها .. كى يتخلصا منه .. فهو الرجل الذى يريد كتالان ان يموت . وسرعان ما دارت معركة طريفة .. داخل الملهى الذى تملكه لولا.
    وتحول مكان المهرجان إلى شجار لا ينتهى.. الجميع يضرب بعضهم البعض .. ويلكم أى شخص كل من يقابله في طريقه .. وراح ادريان يقفز ويضرب ، وقد ملأته الحمية .. ورغم ذلك فقد كان همه أن ينقذ حبيبته أنيس .. لكن المعركة عرقلته عن التقدم نحو هدفه , ولاحظ ادريان أن الرجال حملوا خطيبته إلى مركب
    نهرى ليأخذوها مكان بعيد لا يعرفه .. واستطاع أن يتخلص من مشاجراته ، واسرع قافزا وراء المركب في المياه .. فأخذ يسبح حتى لحق بها .. لقد تعلم السباحة في الجيش .. ليس فقط في الأنهار بل في البحيرات والبحار الواسعة .
    واختبئ فى مكان آمن .. وظل فى مخبأه طوال يومين الى ان وصلت السفينة عند مصب النهر ونزل كتالان مع رجاله .. وقد حمل كل منهم معداته من أجل الحفر والبحث عن الكنز المفقود .
    وراح ادريان يتبع الرجال ، وقد رآهم يصحبون انيس معهم .. وساروا بين الأدغال إلى أن بلغوا صخرة مرتفعة راوا الشمس تشرق من بين فتحاتها .. وعلى وجه السرعة ، امر كتالان رجاله أن يخرجوا التماثيل الثلاثة .. ثم بدأ يضعهم امام قاعدة صغيرة موجودة أمام الصخر.
    وبمجرد أن وضعت التماثيل فوق قاعدتها ، حتى انفتحت بوابه حجريه ضخمة فراح كتالان يضحك فرحا .. ودخل المغارة .. بينما انتهز ادريان هذه الفرصة ، وراح يخلص حبيبته من قبضة الرجال الذين يمسكونها .. حدثت مفاجاة غريبة ..
    فما أن لمس كتالان الكنز الذى سعى كثيراً من أجل الوصول إليه ، حتى حلت به اللعنة ، وبرجاله .. إذ أصابت المكان هزة كبيرة.. وانفجرت المغارة بمن فيها انفجارًا شديدا .
    ونجا ادريان وحبيبته من هذا الخطر .. إذ كانا بعيدين عن الانفجار . حيث فضلا العودة الى السفينة .. وكأنهما أحسا بالخطر القادم .. فشعوب المايا قد وضعوا لعناتهم مع كنوزهم . مثلما فعل الفراعنة في مقابرهم بما سمى بلعنة الفراعنة .
    وانتهت مغامرة ادريان .. وكان عليه أن يعود الى باريس .. فموعد أجازته قد انتهى .. وعليه أن يعود إلى وحدته .. كان سعيدا أنه
    انقذ حبيبته . وعادا سالمين إلى باريس .
    وفي القطار جلس ادريان يستمع إلى المغامرات العجيبة التى راح زميله يرويها له أثناء أجازته .. فهو كان ينام كثيرا ، ويذهب إلى النادي، ويزور الأصدقاء .. لا أكثر.
    ولهذا السبب لم يود أدريان أن يحكى شيئا عن مغامراته في مدينة ريو دى جانيرو .. وتحرك بهما القطار ، عائدين مرة أخرى إلى وحدتهما العسكرية.


    إرسال تعليق